الشيخ السبحاني

94

المذاهب الإسلامية

خصماء المعتزلة القائلين بالقدر السالب للاختيار . ولو قلنا بأنّها منسوبة إلى القدرة ، أي القائلين بتأثير قدرة الإنسان في فعله واختياره وتمكّنه في إيجاده ، فتنطبق - على زعم الخصماء - على المعتزلة لقولهم بتأثير قدرة الإنسان في فعله . وقد طال الكلام بين المتكلّمين في تفسير الحديث وذكر كلّ طائفة وجهاً لانطباقه على خصمها . « 1 » 5 - الثنوية : ولعلّ وجه ما يتراءى من بعضهم من نسبة الخير إلى اللَّه والشر إلى العبد . 6 - الوعيدية : لقولهم إنّ اللَّه صادق في وعده كما هو صادق في وعيده ، وانّه لا يغفر الذنوب إلّابعد التوبة ، فلو مات بدونها يكون معذّباً قطعاً ويخلد في النار . 7 - المعطّلة : لتعطيل ذاته سبحانه عن الصفات الذاتية ، ولكن هذا اللقب أُلصق بالجهمية ، وأمّا المعتزلة فلهم في الصفات مذهبان : أ - القول بالنيابة ، أي خلو الذات عن الصفات ولكن تنوب الذات مكان الصفات في الآثار المطلوبة منها ، وقد اشتهر قولهم : « خذ الغايات واترك المبادئ » وهذا مخالف لكتاب اللَّه والسنّة والعقل . فانّ النقل يدلّ بوضوح على اتّصافه سبحانه بالصفات الكمالية ، وأمّا العقل ، فحدث عنه ولا حرج ، لأنّ الكمال يساوق الوجود ، وكلّما كان الوجود أعلى وأشرف تكون الكمالات فيه آكد .

--> ( 1 ) . كشف المراد : 195 ؛ شرح المقاصد للتفتازاني : 2 / 143 .